ابن الجوزي
88
كتاب ذم الهوى
الباب التاسع في ذكر الواعظ من القلب أخبرنا ابن عبد الواحد الشيباني ، قال : أنبأنا الحسن بن علي التميمي ، قال : أنبأنا أحمد بن جعفر القطيعي ، قال : حدثنا عبد اللّه بن أحمد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الحسن بن سوّار ، قال : حدثنا ليث ، يعني ابن سعد ، عن معاوية بن صالح ، أن عبد الرحمن بن جبير حدثه عن أبيه ، عن النواس بن سمعان ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : « ضرب اللّه مثلا صراطا مستقيما ، وعلى جنبتي الصراط سوران ، فيهما أبواب مفتّحة ، وعلى الأبواب ستور مرخاة ، وعلى باب الصراط داع يقول : يا أيها الناس ، ادخلوا الصّراط جميعا ولا تعرّجوا . وداع يدعو من جوف الصراط ، فإذا أراد - يعني العبد - أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال : ويحك لا تفتحه ، فإنك إن تفتحه تلجه . والصراط : الإسلام . والسوران : حدود اللّه . والأبواب المفتحة : محارم اللّه . وذلك الداعي على رأس الصراط : كتاب اللّه عز وجل . والداعي من فوق : واعظ اللّه في قلب كلّ مسلم » « 1 » . أخبرنا المبارك بن علي ، قال : أنبأنا ابن العلاف ، قال : أنبأنا عبد الملك ابن بشران ، قال : أنبأنا أبو العباس الكندي ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا عباس الترقفي ، قال : حدثنا الفريابي ، عن الثوري ، عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، قال : ما من عبد إلا وله عينان في وجهه يبصر بهما أمر الدنيا ، وعينان في قلبه يبصر بهما أمر الآخرة ، فإذا أراد اللّه بعبد خيرا فتح عينيه اللتين في قلبه فأبصر بهما ما وعد اللّه بالغيب . وإذا أراد اللّه به غير ذلك تركه على ما فيه . ثم قرأ : أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( 24 ) [ محمد ] .
--> ( 1 ) صحيح . رواه أحمد ( 4 / 182 - 183 ) عن النواس ، بهذا الإسناد .